عباس العزاوي المحامي

316

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

437 وفيات 438 جلال الدين الدواني : في هذه الأيام زاد انهماك الناس بالسياسة فصدتهم عن الالتفات إلى العلوم والتبرز فيها ، وتركوا النظر ، أو أهملوا التدريس وصار لا يلتفت إلى العلوم . . . فكانت السياسة من جهة والحروب العنيفة من جهة أخرى ، مما شغل الأهلين ، وألهى غالبهم عن الانصراف للعلوم ، والتطلع للفلسفة ، أو الحرص الزائد في طلبها . . . وفي الوقت نفسه مال الأمراء بكليتهم للحروب والسياسة فلم ينظروا للعلوم ولا لرجال العلم . ومترجمنا يعد من فلاسفة عصره ، ومن مشاهير المتكلمين ، استهوته ( الأفلاطونية الحديثة ) ، والغالب عليه أنه مال إليها من جراء توغله في الكلام ، ومناظراته . . فرأى مباحثها أوفر تفسيرا لما عنده ، وكان التصوف والشعر الفارسي مما جره إلى ناحيتها . وكانت الآراء السياسية ، والآمال الحربية ، والثورات الكبيرة ، والطغيان والاضطراب مما أثر تأثيره على الآراء العلمية والثورة عليها ، وكانت حالة العصر في تحول عظيم وانتقال فلا يبعد أن يستهوي التصوف هذا الرجل ، فيعتنق فكرة مثل ما جاء في رسالته الزوراء . والرجل يعد من أقطاب الفلسفة القديمة كان في عصره ذائع الصيت . ومن مشاهير العلماء في أيام الدولة البايندرية ، انتشر خبره في الأقطار وهو حي ، وعرف بالعلم الجم والفضل الكبير . . . كان شافعي المذهب ، وأصله من قرية دوان التابعة لكازرون ، وكان قاضيا بإقليم فارس ، أخذ عن المحيوي اللاري وحسن بن البقال ، وتقدم في العلوم سيما العقليات وأخذ عنه أهل تلك النواحي ، وشد إليه الرحال كثيرون